القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

6

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الصدق فان كل شيء يكون موجودا بعد عدمه كان مفتقرا في وجوده إلى الغير وليس كل ما كان مفتقرا في وجوده إلى الغير يكون مسبوقا بعدمه * فان الحكماء قائلون بان العقول وغيرها كما مر حادثة بالذات ممكنة محتاجة في وجودها إلى الغير وهو سبحانه تعالى ومع هذا قديمة بالزمان لقدم علتها الواجبة بالذات تعالى شانها * وقدم العلة مستلزم لقدم معلولها بالضرورة * ( وقال ) الباقر في ( الايماضات ) ان تخصص التقرر بآن أو بزمان ما مقطوع من جهة البداية يقال له الحدوث الزماني * ( وموضوعه ) وهو الحادث الزماني يكون لا محالة مسبوق الوجود في أفق التقضى والتجدد بالزمان القبل وباستمرار عدمه الواقع فيه سبقا زمانيا ويقابله القدم الزماني وهو ان يستوعب استمرار الوجود قطرا في التقضي والتجدد * فيتحقق في جميع الأزمنة والآنات وليس الاتصاف بهما الا للزمانيات * ووقوع التقرر غب العدم الصريح في وعاء الدهر يقال له الحدوث الدهري * ( وموضوعه ) وهو الحادث الدهري مسبوق الوجود في الدهر سبقا دهريا بعدم صرف في الأعيان لا بزمان أو آن * ولا باستمرار العدم أو لا استمرار ويتصف به الحادث الزماني بما هو موجود متقرر في وعاء الدهر لا بما هو زماني واقع في أفق الزمان ويقابله القدم الدهري وهو السرمدية اى تسرمد الوجود في وعاء الدهر لا في أفق الزمان * وفعلية التقرر بعد بطلان الحقيقة * وهلاك الذات في لحاظ العقل يقال لها الحدوث الذاتي * ( وموضوعه ) وهو الحادث الذاتي في حد نفسه مسبوق الذات والوجود وهو موجود ما دام موجودا بالبطلان والعدم ابدا * ولكن سبقا بالذات وفي لحاظ العقل لا سبقا دهريا * وفي الأعيان وهو يستوعب عمود عالم الامكان على الاستغراق ويقابله القدم الذاتي المساوق للوجوب